منزلة التوكل منزلة التوكل على الله هي من أرفع منازل الإيمان و أعزها مطلبا, و ذلك لأن الإنسان مولع بالدنيا و بحطامها الفاني يثق بما في يده, قليل الثقة بما عند ربه, أما الذي في يدهفهومحسوس ملموس, و أما الذي عند ربه فغير معلوم, غيب غير محسوس, لذلك إذا فقد الإنسان الإيمان يكون هلوعا, و دواء الهلع التوكل و التوكل هو إيمان بالله قائم على التفويض له وحده دون سواه هو اعتقاد بأن الله خالق كل شئ و بالتالي فهو الضامن لرزق كل مخلوق فالمؤمن مطالب باعتقاد ذلك ذهنا و تصورا و وجدانا و بالختام أختم بحديث رسول الله عن التوكل : لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا و تعود بطانا
منزلة الإرادة للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله قبل أن نوضح معنى الإرادة لابد أن نشير أن العبد السالك إلى الله سائر في تدينه لذلك سماه ابنن القيم مدارج السالكين من سلك يسلك فالإنسان في حالة سير, و يحمل في سيره التكاليف إما له و أما عليه, سائر رغما عنه الإنسان غير خالد في الدنيا, كل شئ يتحرك و يسير إلى نهايته لذلك الإنسان المسلم الملتزمبدينه حقا يمضي إلى الله عن طريق العبادة فسائر أعمال البر تقرب الإنسان من ربه, يمكن للمؤمن أن يعبد ربه عن طريق تجارته كأن يتحرى الحلال دائما فالعبادة تكون بالأفعال و التروك أيضا, حين تفعل ما أمر الله فأنت سالك طريق الله و حين تترك ما حرم الله فأنت عابد لله, سائر لله, يقول الأصوليون : التروك أفعال إن بنيت على المقاصد و ما ذكرنا بيان لمعنى الإرادة, فأنت تختار بين طريقين إما أن تسلك إلى الله عبر مدارج السالكين بين إياك نعبد و إياك نستعين و إما أن تسلك عبر مدارك الشيطان من هنا يتبين أن المؤمن حين يختار أن يسلك إلى الله عبر مدارج الإيمان, عبر مدارج الصلاح ينطلق من التوبة كما سلف و بينا سابقا لكن لابد أن نعي أن توبة العبد لا ...