إن المتأمل في حياتنا اليومية و ارتفاع وتيرة الاستهلاك لدينا بشكل جنوني، بل لدرجة أن الواحد منا صار يعد فقيرا إن لم يكن يملك جهاز الأيفون الأخير و يلبس ماركات عالمية حديثة و يجلس في أرقى الأماكن لا لشئ فقط لأجل أن يحافظ على وضعه الاجتماعي أمام الناس، بل الأدهى و الأمر أن الناس صاروا يقبلون على القرض الحسن هذا إن أحسنا الظن و لم نقل القرض الربوي - حرب مع الله و رسوله - لأجل احتياجات ثانوية جدا فرضتها علينا حياتنا التي صرنا فيها أشبه بقطيع مروض يلهث وراء الدنيا و الاستهلاك و سفاسف الأمور متناسين قيمنا و الأصل من عيشنا على هذه الأرض ..؟
انغمسنا وسط حياتنا دون وعي و إدراك كامل لما يدور حولنا، بل الأدهى من ذلك صرنا نحارب كل من ينبهنا و يوبخنا من الانقياد لمتطلبات الحياة الرأسمالية و الاستهلاك الأهوج، و نردد ما ألفنا سماعه : اذهب في حال سبيلك فإن عقلية المؤامرة أثرت بك جدا
لست هنا لأثبت لك عزيزي القارئ نظرية المؤامرة و غيرها من النظريات، لك عقلك و تستطيع تحليل الأمور بنفسك و تتبين الصواب من الخطأ، جئت فقط لأذكرك بقول الله تعالى : “ و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور “ سورة ال عمران
متاع الغرور :أي أن الحياة الدنيا متعة نخدع بها أنفسنا لا حقيقة لها، نتلذذ بالدنيا و لا ندري أننا نحاسب على كل ثانية نمضيها و نحن غافلين عن ذكر الله، متناسين عظمة مهمتنا الاستخلافية التي لو ألقت على الجبال العاتية ما استطاعت لها سبيلا فحملها الانسان الجهول
نقرأ كثيرا عن أناس غادروا منطقة الراحة لأجل بلوغ هدف نبيل كعمل خيري أو عمل دعوي و غيره الكثير فنسلي أنفسنا بقول ذاك في القرون الاولى حيث كانت الملهيات قليلة و العزيمة متوقدة، نكذب على أنفسنا لنهرب من ذاك الشعور بالعجز و الألم الذي يعتبر محركا أساس لفك قيودنا و الانطلاق نحو أهدافنا الكبرى، وحدة أمتنا الاسلامية وإعلاء كلمة الحق
عزيزي القارئ، أجرد لك على سبيل التمثيل لا الحصر مقطعا أثر بي من كتاب “في صحبة السميط” و هو عبارة عن قصة الدكتور الطبيب عبد الرحمان السميط الكويتي الكندي الذي اختار عيش حياته بطريقة مختلفة جدا آثر الآخرة على دنياه، و أبى إلا أن يعيش بقرية صغيرة بمدغشقر و يتصدق بأمواله و يخدم أمته من باب الدعوة إلى الله
يقول السميط في حديث له : البخيل من أبنائي ينفق نصف ماله في سبيل الله
تأمل عزيزي القارئ بين من يحمل هم الدين و هم الدعوة إلى الله و بين
من يحمل هم شراء اخر صيحات الموضة، و أحدث الهواتف الذكية ليبدوا
من الطبقة الغنية و غير ذلك من مشاهد الترف المادي و الفقر الفكري
التي نلمحها بواقعنا و كذا غياب الكثير من قيمنا، كقيم الانفاق و الصدقة و العطف على الغير و اقتسام ما يفرحك مع جارك الفقير و غيرها
عزيزي القارئ البس ما شئت و عش كيف شئت و لا تنسى مهمتك
الاستخلافية و قيمك المثلى، إياك و اللهث وراء سفاسف الأمور
تعليقات
إرسال تعليق