التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ سلسلة منازل الإيمان منزلة الإرادة للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله


منزلة الإرادة 

للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله 


قبل أن نوضح معنى الإرادة لابد أن نشير أن العبد السالك إلى الله سائر في تدينه لذلك سماه ابنن القيم مدارج السالكين من سلك يسلك


فالإنسان في حالة سير, و يحمل في سيره التكاليف إما له و أما عليه, سائر رغما عنه

الإنسان غير خالد في الدنيا, كل شئ يتحرك و يسير إلى نهايته 

لذلك الإنسان المسلم الملتزمبدينه حقا يمضي إلى الله عن طريق العبادة 

فسائر أعمال البر تقرب الإنسان من ربه, يمكن للمؤمن أن يعبد ربه عن طريق تجارته كأن يتحرى الحلال دائما 

فالعبادة تكون بالأفعال و التروك أيضا, حين تفعل ما أمر الله فأنت سالك طريق الله و حين تترك ما حرم الله فأنت عابد لله, سائر لله, يقول الأصوليون : التروك أفعال إن بنيت على المقاصد 


و ما ذكرنا بيان لمعنى الإرادة, فأنت تختار بين طريقين إما أن تسلك إلى الله عبر مدارج السالكين بين إياك نعبد و إياك نستعين و إما أن تسلك عبر مدارك الشيطان


من هنا يتبين أن المؤمن حين يختار أن يسلك إلى الله عبر مدارج الإيمان, عبر مدارج الصلاح ينطلق من التوبة كما سلف و بينا سابقا 


لكن لابد أن نعي أن توبة العبد لا تثبت إلا بشروط و هي ملخصة في منزلة الإرادة أو مقام الإرادة لتكون توبته توبة نصوح


إن الإرادة هي ما اشتق منها مصطلح المريد, و يجدر بي الإشارة أن المقصود هنا هو المريد الحق السالك طريق الله لا 

الضالون المبتدعون, المريد الذي اتبع طريق الحق و يعبد ربه بما أمر


قال تعالى : و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدواة و العشي يريدون وجهه 


و منه يتبين أن المؤمن ليكون مريدا حقا لوجه الله لابد أن يعرف الله. يستحيل أن تحب دون أن تعرف. لا تتعلق المحبة بالمجهول 


فمعرفة الله تكون بعد أن تتذوق من نعمائه و فضائله و إكرامه سبحانه و تعالى 


خلاصة المقال : إن معرفة الله تكون عن طريق كتاب الله و سنة نبيه كي لا نضل بين البدع و الخرافات. ثم نضيف لذلك أن نذوق و أن نسلك إلى الله وجدانيا فثمار العلم إنما تقع بالقلب. فإن لم تقع بالقلب فلا قيمة له


قال تعالى : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها 


فلا قيمة لتدبر لا يوقظ جذوة الإيمان بالقلب 


إن أساس المعرفة أن تذوق بقلبك فإن ذقت أحببت

تفريغ المحاضرة من قبل أسماء الفارسي 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أعلام التصوف : ابن عربي الأندلسي

إن الدارس للعلوم الشرعية بلا منهجية كمن يشتري أثاثا و لا بيت له. العلوم الشرعية تبدأ بترسيخ الأصول الصحيحة بداية بأمور العقيدة ثم أبجديات الفقه التي لا يسع المسلم جهلها، بعد ذلك يحق لك النظر في مسائل خلافية و دراسة علم الفرق و الأديان ثم التبحر في مسائل التصوف أو غيرها مما قد يثير اهتمامك، قد تتساءل عزيزي القارئ عما سأطرحه في هذا المقال و ما علاقة المقدمة به ؟ ما عليك إلا متابعة القراءة  لتفهم  في تدوينتي هاته سأتمم ما بدأت في المنشور السابق محاولة التعريف بشخصيات بارزة في مجال التصوف الاسلامي و رأيت أن أقدم المقال بتذكير القراء أن العلوم الشرعية و البحث فيها لا يكون لمن هب و دب بل لابد له من منهجية محكمة و إخلاص النية لله أنك لا تريد إلا الحق و لا تبتغي جاها و لا تلبيس علم على الناس و ذكرت ذلك تماشيا مع شخصية المقال الفذة المعروف بقولته الشهيرة " نحن قوم يحرم النظر في كتبنا " وهو ابن عربي الأندلسي، و قد فسر البعض قولته   بأن الصوفية تواطئوا على ألفاظ اصطلحوا عليها و أرادوا بها معان غير المعاني المتعارف عليها مما شكل عسر الفهم عند عامة الناس و أدى بالحلاج تلميذ الجنيد...

تاملات رمضان

كان لطائر قضى نحبه أثر كبير علي حيث فتحت معه حوارا و هو جثة هامدة أسأله فيه عن رحلته إلى العالم الآخر و عن السعادة أو الشقاء هناك فكان من خلاصة ذاك الحوار أن أجمع و أقيس زاد الرحلة استعداد لها فلا أدري طولها من قصرها. انطلقت في رحلة البحث عن ميزان الايمان أقيس به و عليه، إلا أني لم اجد ميزانا دقيقا يبعث الطمأنينة في قلبي حتى قرأت " المؤمن القوي خير و أحب الى الله من المؤمن الضعيف" ، أيقنت أن القوة هنا ليست مادية تقاس بالعمر أو البدن أو المال و إنما العزيمة و الإرادة و الاصرار و الثبات. خلال شهر رمضان هذا العام تأملت في أربعة مواقف صادفتها. بعد انتهائنا من صلاة التراويح أثناء خروج المصلين التقطت أذناي حوار شابين في مقتبل العمر حول إطالة الامام في الصلاة بينما كنا أول المساجد تنتهي فيها الصلاة ليتكرر نفس الموقف و نفس الحوار في اليوم التالي، فقلت في نفسي كيف يصنع الشيوخ و كبار السن و كيف يصمدون في الصفوف الأمامية لا ترتعد و تتزعزع أرجلهم ، أما الموقف الثالث فكان لرجل بترت ساقه بينما نحن بصحتنا نتأفف، و الموقف الأخير أدركت فيه مغزى و معنى الحديث أيقنت أن القوة ليست مادية و إنما ق...