التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاملات رمضان


كان لطائر قضى نحبه أثر كبير علي حيث فتحت معه حوارا و هو جثة هامدة أسأله فيه عن رحلته إلى العالم الآخر و عن السعادة أو الشقاء هناك فكان من خلاصة ذاك الحوار أن أجمع و أقيس زاد الرحلة استعداد لها فلا أدري طولها من قصرها. انطلقت في رحلة البحث عن ميزان الايمان أقيس به و عليه، إلا أني لم اجد ميزانا دقيقا يبعث الطمأنينة في قلبي حتى قرأت " المؤمن القوي خير و أحب الى الله من المؤمن الضعيف" ، أيقنت أن القوة هنا ليست مادية تقاس بالعمر أو البدن أو المال و إنما العزيمة و الإرادة و الاصرار و الثبات.

خلال شهر رمضان هذا العام تأملت في أربعة مواقف صادفتها.

بعد انتهائنا من صلاة التراويح أثناء خروج المصلين التقطت أذناي حوار شابين في مقتبل العمر حول إطالة الامام في الصلاة بينما كنا أول المساجد تنتهي فيها الصلاة ليتكرر نفس الموقف و نفس الحوار في اليوم التالي، فقلت في نفسي كيف يصنع الشيوخ و كبار السن و كيف يصمدون في الصفوف الأمامية لا ترتعد و تتزعزع أرجلهم ، أما الموقف الثالث فكان لرجل بترت ساقه بينما نحن بصحتنا نتأفف، و الموقف الأخير أدركت فيه مغزى و معنى الحديث أيقنت أن القوة ليست مادية و إنما قوة الإيمان قوة التعلق بالله رابطة لا يدركها غيرك بعد الله، بينما نحن نصلي إذ عن يمني شيخ كبير السن  و عن شمالي طفل يقارب العشر سنين طرفي الحياة عن يميني و شمالي و ليس هذا بعجيب فكثيرة هي هذه المواقف إلا أن العجيب أنهما يصليان بنفس الحماس و نفس النشاط كأنهما يلتقيان في نفس العمر عمر القوة، عمر الشباب خجلا يا نفسي هذا طفل و هذا شيخ كبير كلاهما افضل مني قد وجدته اخيرا ميزان الايمان الطفل المجد و الشيخ الكهل الشهم أشبه بكفتي 

الميزان، نقيس به و عليه


 بقلم ياسين إمليل 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تفريغ سلسلة منازل الإيمان منزلة الإرادة للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله

منزلة الإرادة  للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله  قبل أن نوضح معنى الإرادة لابد أن نشير أن العبد السالك إلى الله سائر في تدينه لذلك سماه ابنن القيم مدارج السالكين من سلك يسلك فالإنسان في حالة سير, و يحمل في سيره التكاليف إما له و أما عليه, سائر رغما عنه الإنسان غير خالد في الدنيا, كل شئ يتحرك و يسير إلى نهايته  لذلك الإنسان المسلم الملتزمبدينه حقا يمضي إلى الله عن طريق العبادة  فسائر أعمال البر تقرب الإنسان من ربه, يمكن للمؤمن أن يعبد ربه عن طريق تجارته كأن يتحرى الحلال دائما  فالعبادة تكون بالأفعال و التروك أيضا, حين تفعل ما أمر الله فأنت سالك طريق الله و حين تترك ما حرم الله فأنت عابد لله, سائر لله, يقول الأصوليون : التروك أفعال إن بنيت على المقاصد  و ما ذكرنا بيان لمعنى الإرادة, فأنت تختار بين طريقين إما أن تسلك إلى الله عبر مدارج السالكين بين إياك نعبد و إياك نستعين و إما أن تسلك عبر مدارك الشيطان من هنا يتبين أن المؤمن حين يختار أن يسلك إلى الله عبر مدارج الإيمان, عبر مدارج الصلاح ينطلق من التوبة كما سلف و بينا سابقا  لكن لابد أن نعي أن توبة العبد لا ...

أي قارئ تحتاج أمتنا ؟

القراءة المثمرة ليس المقصود بها الكم الغزير من الكتب و اقتناء اخر الصيحات   كأنها موضة، بل المفروض أن ترى الكتب ككنز تركه القدامى يحمل بين طياته العلم و الأدب و تجارب لا تعد و لا تحصى لأجل الاستفادة منها و لتكملتها عوض أن نضيع الوقت بأمور قتلت بحثا.   المفروض عزيزي القارئ أن تكون لك كناشة تدون فيها ما خرجت به من مضمون كل كتاب وقع بين يديك، أمورا استفدتها ليتسنى لك في النهاية الخروج بملاحظات عظيمة و أفكار نيرة، أما القارئ الببغاء الذي يردد الأقوال و لا يفقهها فلا نحتاجه و لا يفيد عجلة النهضة بشيء بل إن شئنا القول فإنه يعيقها. بما سينفعني حفظك لهيجل أو كتاب ابن رشد إن كنت في الأصل لا تستطيع حل شفرته و مناقشة أفكاره. لكي أرى مستواك الثقافي المذهل لن أطلب منك قائمة كتبك أو صورة مكتبتك أو استظهارك لأقوال العظماء عن ظهر قلب بل أحتاج منك أن تريني عقلك، قدرتك على النقاش، إفحام الخصم بالحجة. و إلا فنحن قوم في شريعتنا لا نحفظ غير كلام ربنا و أحاديث نبينا لقدسيتها غير ذلك قابل للأخذ و الرد و لا يغريني أن أراك تحفظ الأقوال و المقالات و ترددها في المجامع و في أبسط نقاش...

تفريغ سلسلة منازل الإيمان منزلة التوكل

 منزلة التوكل  منزلة التوكل على الله هي من أرفع منازل الإيمان و أعزها مطلبا, و ذلك لأن الإنسان مولع بالدنيا و بحطامها الفاني يثق بما في يده, قليل الثقة بما عند ربه, أما الذي في يدهفهومحسوس ملموس, و أما الذي عند ربه فغير معلوم, غيب غير  محسوس, لذلك إذا فقد الإنسان الإيمان يكون هلوعا, و دواء الهلع التوكل  و التوكل هو إيمان بالله قائم على التفويض له وحده دون سواه هو اعتقاد بأن الله خالق كل شئ و بالتالي فهو الضامن لرزق كل مخلوق  فالمؤمن مطالب باعتقاد ذلك ذهنا و تصورا و وجدانا  و بالختام أختم بحديث رسول الله عن التوكل : لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا و تعود بطانا