كان لطائر قضى نحبه أثر كبير علي حيث فتحت معه حوارا و هو جثة هامدة أسأله فيه عن رحلته إلى العالم الآخر و عن السعادة أو الشقاء هناك فكان من خلاصة ذاك الحوار أن أجمع و أقيس زاد الرحلة استعداد لها فلا أدري طولها من قصرها. انطلقت في رحلة البحث عن ميزان الايمان أقيس به و عليه، إلا أني لم اجد ميزانا دقيقا يبعث الطمأنينة في قلبي حتى قرأت " المؤمن القوي خير و أحب الى الله من المؤمن الضعيف" ، أيقنت أن القوة هنا ليست مادية تقاس بالعمر أو البدن أو المال و إنما العزيمة و الإرادة و الاصرار و الثبات.
خلال شهر رمضان هذا العام تأملت في أربعة مواقف صادفتها.
بعد انتهائنا من صلاة التراويح أثناء خروج المصلين التقطت أذناي حوار شابين في مقتبل العمر حول إطالة الامام في الصلاة بينما كنا أول المساجد تنتهي فيها الصلاة ليتكرر نفس الموقف و نفس الحوار في اليوم التالي، فقلت في نفسي كيف يصنع الشيوخ و كبار السن و كيف يصمدون في الصفوف الأمامية لا ترتعد و تتزعزع أرجلهم ، أما الموقف الثالث فكان لرجل بترت ساقه بينما نحن بصحتنا نتأفف، و الموقف الأخير أدركت فيه مغزى و معنى الحديث أيقنت أن القوة ليست مادية و إنما قوة الإيمان قوة التعلق بالله رابطة لا يدركها غيرك بعد الله، بينما نحن نصلي إذ عن يمني شيخ كبير السن و عن شمالي طفل يقارب العشر سنين طرفي الحياة عن يميني و شمالي و ليس هذا بعجيب فكثيرة هي هذه المواقف إلا أن العجيب أنهما يصليان بنفس الحماس و نفس النشاط كأنهما يلتقيان في نفس العمر عمر القوة، عمر الشباب خجلا يا نفسي هذا طفل و هذا شيخ كبير كلاهما افضل مني قد وجدته اخيرا ميزان الايمان الطفل المجد و الشيخ الكهل الشهم أشبه بكفتي
الميزان، نقيس به و عليه
بقلم ياسين إمليل

تعليقات
إرسال تعليق