التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات من حب في سيرة العدنان

إن هذا المقال كتب بحب صادق و إيمان و بحث في سيرة من أرسله الله إلينا ليخرجنا بسنته المطهرة من وحول الشهوات إلى جنات القربات. ليس الغرض سرد قصص السيرة العطرة لكثرة تأليف المتخصصين في هذا الباب بل الهدف إثارة القارئ و شد انتباهه لنفحات عطرة عن قيمة الحب في حياته صلى الله عليه وسلم


دين الإسلام دين الرحمة و الحب، دين بتشريعاته السماوية المليئة باليسر و التخفيف

عن العباد، دين اهتم بالإنسان باطنه و ظاهره، علاقاته الإجتماعية و الإقتصادية و كل

 مقومات الحياة الإنسانية

لإسلام بعظمته و دقة تشريعاته و شموليته لكل مناحي الحياة و صلاحيتها لكل زمان و مكان لم يغفل جانب الحب و جعله أساس كل تعامل بين البشر عامة، فهذا رسولنا محمد يزور جاره اليهودي ليسأل عن حاله بعد غياب و هو الذي كان  أكثر المؤذين له فما كان من اليهودي إلا أن اعتنق دين الحب و الرحمة. أي قلب طاهر نقي يقدر على العفو بل و رد الإيذاء حبا كقلب النبي محمد المبعوث رحمة للعباد

أما الجذع الجماد ألف محمد صلى الله عليه وسلم الوقوف جنبه ليخطب في الناس و

 في أول خطبة خطبها رسول الله على المنبر حن الجذع و بكى فنزل قائد الأمة من على

 المنبر فضمه قائلا لو تركته لحن إلى يوم القيامة. هذا جماد و تحركت مشاعره تجاه رسول الله فكيف لذي كبد رطب أن يقسى قلبه  فيتجرأ و يتطاول على من

 صبر لأجل تبليغ الدعوة و سعى لأجل التخفيف علينا في كثير من الأحكام الشرعية

 أبرزها الصلاة الركن الثاني في الإسلام التي كانت خمسين صلاة و بتوسل رسول الله 

لربه ليلة الإسراء رحمنا ربنا فصارت خمس صلوات منا من يصليها كنقب الطير



أما عن حب رسول الله لأصحابه فتؤلف فيه المؤلفات الطوال، فهذا أبوبكر الصديق في

 رحلة شاقة يسبق رسول الله ليجد ظلا ثم يسوي الأرض و يفرش عباءته ثم يطلب من

 حبيبه أن يستريح أما هو فبقي متيقظا ليحمي نبي الله من الكفار، بعدها بلغه العطش فإذا براعي غنم يمر قربهم فحلب الشاة وهم ليشرب فتذكر خليله فظل واقفا عند رأسه حتى استيقظ صلى الله عليه وسلم فسلمه الإناء و قال له : اشرب يا رسول الله، فشرب و شرب و أبو بكر ينظر إليه فيقول : أنظر لحبيبي رسول الله يشرب حتى ارتويت. أي درجة من الإيثار هاته و أي قلوب كان يحملها هؤلاء الرجال المليئة بالحب و الرحمة. قلوب طاهرة من الذنوب خالية من الأحقاد


فالحب يا إخواني هو المحرك الأساس لأي عمل، بالحب يسهل الاتباع فانظر مثلا لحال

 شباب الأمة حين يحبون بعض الشخصيات  كلاعبي كرة قدم مثلا  تجدهم يقلدون كل حركة و يتبعون كل خطوة و عثرة لهم. الحب يا أصدقاء اتباع و اقتداء فتخير من تحب تجد في نفسك بلا شعور منك شيئا منه


تأملوا قصص الصحابة و حب النبي لهم و حبهم له ثم ارجعوا لوصف النبي لنا

 الذين امنا به دون رؤيته  وصفنا بلفظ إخوانه و الأخوة لغة أعمق من الصحبة 


عزيزي القارئ مقالي هذا فيض من غيض و ابرة وسط كومة قش أدعوك به لتفكر في سيرة نبيك ليزداد حبك فالمرء مع من أحب يوم القيامة

بقلمي الفارسي أسماء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تفريغ سلسلة منازل الإيمان منزلة الإرادة للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله

منزلة الإرادة  للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله  قبل أن نوضح معنى الإرادة لابد أن نشير أن العبد السالك إلى الله سائر في تدينه لذلك سماه ابنن القيم مدارج السالكين من سلك يسلك فالإنسان في حالة سير, و يحمل في سيره التكاليف إما له و أما عليه, سائر رغما عنه الإنسان غير خالد في الدنيا, كل شئ يتحرك و يسير إلى نهايته  لذلك الإنسان المسلم الملتزمبدينه حقا يمضي إلى الله عن طريق العبادة  فسائر أعمال البر تقرب الإنسان من ربه, يمكن للمؤمن أن يعبد ربه عن طريق تجارته كأن يتحرى الحلال دائما  فالعبادة تكون بالأفعال و التروك أيضا, حين تفعل ما أمر الله فأنت سالك طريق الله و حين تترك ما حرم الله فأنت عابد لله, سائر لله, يقول الأصوليون : التروك أفعال إن بنيت على المقاصد  و ما ذكرنا بيان لمعنى الإرادة, فأنت تختار بين طريقين إما أن تسلك إلى الله عبر مدارج السالكين بين إياك نعبد و إياك نستعين و إما أن تسلك عبر مدارك الشيطان من هنا يتبين أن المؤمن حين يختار أن يسلك إلى الله عبر مدارج الإيمان, عبر مدارج الصلاح ينطلق من التوبة كما سلف و بينا سابقا  لكن لابد أن نعي أن توبة العبد لا ...

أي قارئ تحتاج أمتنا ؟

القراءة المثمرة ليس المقصود بها الكم الغزير من الكتب و اقتناء اخر الصيحات   كأنها موضة، بل المفروض أن ترى الكتب ككنز تركه القدامى يحمل بين طياته العلم و الأدب و تجارب لا تعد و لا تحصى لأجل الاستفادة منها و لتكملتها عوض أن نضيع الوقت بأمور قتلت بحثا.   المفروض عزيزي القارئ أن تكون لك كناشة تدون فيها ما خرجت به من مضمون كل كتاب وقع بين يديك، أمورا استفدتها ليتسنى لك في النهاية الخروج بملاحظات عظيمة و أفكار نيرة، أما القارئ الببغاء الذي يردد الأقوال و لا يفقهها فلا نحتاجه و لا يفيد عجلة النهضة بشيء بل إن شئنا القول فإنه يعيقها. بما سينفعني حفظك لهيجل أو كتاب ابن رشد إن كنت في الأصل لا تستطيع حل شفرته و مناقشة أفكاره. لكي أرى مستواك الثقافي المذهل لن أطلب منك قائمة كتبك أو صورة مكتبتك أو استظهارك لأقوال العظماء عن ظهر قلب بل أحتاج منك أن تريني عقلك، قدرتك على النقاش، إفحام الخصم بالحجة. و إلا فنحن قوم في شريعتنا لا نحفظ غير كلام ربنا و أحاديث نبينا لقدسيتها غير ذلك قابل للأخذ و الرد و لا يغريني أن أراك تحفظ الأقوال و المقالات و ترددها في المجامع و في أبسط نقاش...

ترف العيش و الأنانية .. إلى أين ..

إن المتأمل في حياتنا اليومية و ارتفاع وتيرة الاستهلاك لدينا بشكل جنوني، بل لدرجة أن الواحد منا صار يعد فقيرا إن لم يكن يملك جهاز الأيفون الأخير و يلبس ماركات عالمية حديثة و يجلس في أرقى الأماكن لا لشئ فقط لأجل أن يحافظ على وضعه الاجتماعي أمام الناس، بل الأدهى و الأمر أن الناس صاروا يقبلون على القرض الحسن هذا إن أحسنا الظن و لم نقل القرض الربوي - حرب مع الله و رسوله - لأجل احتياجات ثانوية جدا فرضتها علينا حياتنا التي صرنا فيها أشبه بقطيع مروض يلهث وراء الدنيا و الاستهلاك و سفاسف الأمور متناسين قيمنا و الأصل من عيشنا على هذه الأرض ..؟ انغمسنا وسط حياتنا دون وعي و إدراك كامل لما يدور حولنا، بل الأدهى من ذلك صرنا نحارب كل من ينبهنا و يوبخنا من الانقياد لمتطلبات الحياة الرأسمالية و الاستهلاك الأهوج، و نردد ما ألفنا سماعه :  اذهب في حال سبيلك فإن عقلية المؤامرة أثرت  بك  جدا   لست هنا لأثبت لك عزيزي القارئ نظرية المؤامرة و غيرها من النظريات، لك عقلك و تستطيع تحليل الأمور بنفسك و تتبين الصواب من الخطأ، جئت فقط لأذكرك بقول الله  تعالى : “ و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغ...