التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أي قارئ تحتاج أمتنا ؟




القراءة المثمرة ليس المقصود بها الكم الغزير من الكتب و اقتناء اخر الصيحات  كأنها موضة، بل المفروض أن ترى الكتب ككنز تركه القدامى يحمل بين طياته العلم و الأدب و تجارب لا تعد و لا تحصى لأجل الاستفادة منها و لتكملتها عوض أن نضيع الوقت بأمور قتلت بحثا.

 المفروض عزيزي القارئ أن تكون لك كناشة تدون فيها ما خرجت به من مضمون كل كتاب وقع بين يديك، أمورا استفدتها ليتسنى لك في النهاية الخروج بملاحظات عظيمة و أفكار نيرة، أما القارئ الببغاء الذي يردد الأقوال و لا يفقهها فلا نحتاجه و لا يفيد عجلة النهضة بشيء بل إن شئنا القول فإنه يعيقها. بما سينفعني حفظك لهيجل أو كتاب ابن رشد إن كنت في الأصل لا تستطيع حل شفرته و مناقشة أفكاره.

لكي أرى مستواك الثقافي المذهل لن أطلب منك قائمة كتبك أو صورة مكتبتك أو استظهارك لأقوال العظماء عن ظهر قلب بل أحتاج منك أن تريني عقلك، قدرتك على النقاش، إفحام الخصم بالحجة. و إلا فنحن قوم في شريعتنا لا نحفظ غير كلام ربنا و أحاديث نبينا لقدسيتها غير ذلك قابل للأخذ و الرد و لا يغريني أن أراك تحفظ الأقوال و المقالات و ترددها في المجامع و في أبسط نقاش أرى منك جمودا و صعوبة تقبل الأخر و فشل ذريع في مقارعة الحجة بالحجة.

لا تدعي حفظ أقوال ابن رشد و الجويني و ابن حزم و غيرهم و أنت لا تفقه في أصول 
الفقه و الفلسفة وعلم الكلام إلا نزغ يسير و بالتالي تبدوا كمن يحمل أسفارا لا هو استفاد منها و لا هو أراح ظهره من ثقلها.
بقلم الفارسي أسماء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تفريغ سلسلة منازل الإيمان منزلة الإرادة للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله

منزلة الإرادة  للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله  قبل أن نوضح معنى الإرادة لابد أن نشير أن العبد السالك إلى الله سائر في تدينه لذلك سماه ابنن القيم مدارج السالكين من سلك يسلك فالإنسان في حالة سير, و يحمل في سيره التكاليف إما له و أما عليه, سائر رغما عنه الإنسان غير خالد في الدنيا, كل شئ يتحرك و يسير إلى نهايته  لذلك الإنسان المسلم الملتزمبدينه حقا يمضي إلى الله عن طريق العبادة  فسائر أعمال البر تقرب الإنسان من ربه, يمكن للمؤمن أن يعبد ربه عن طريق تجارته كأن يتحرى الحلال دائما  فالعبادة تكون بالأفعال و التروك أيضا, حين تفعل ما أمر الله فأنت سالك طريق الله و حين تترك ما حرم الله فأنت عابد لله, سائر لله, يقول الأصوليون : التروك أفعال إن بنيت على المقاصد  و ما ذكرنا بيان لمعنى الإرادة, فأنت تختار بين طريقين إما أن تسلك إلى الله عبر مدارج السالكين بين إياك نعبد و إياك نستعين و إما أن تسلك عبر مدارك الشيطان من هنا يتبين أن المؤمن حين يختار أن يسلك إلى الله عبر مدارج الإيمان, عبر مدارج الصلاح ينطلق من التوبة كما سلف و بينا سابقا  لكن لابد أن نعي أن توبة العبد لا ...

أعلام التصوف : ابن عربي الأندلسي

إن الدارس للعلوم الشرعية بلا منهجية كمن يشتري أثاثا و لا بيت له. العلوم الشرعية تبدأ بترسيخ الأصول الصحيحة بداية بأمور العقيدة ثم أبجديات الفقه التي لا يسع المسلم جهلها، بعد ذلك يحق لك النظر في مسائل خلافية و دراسة علم الفرق و الأديان ثم التبحر في مسائل التصوف أو غيرها مما قد يثير اهتمامك، قد تتساءل عزيزي القارئ عما سأطرحه في هذا المقال و ما علاقة المقدمة به ؟ ما عليك إلا متابعة القراءة  لتفهم  في تدوينتي هاته سأتمم ما بدأت في المنشور السابق محاولة التعريف بشخصيات بارزة في مجال التصوف الاسلامي و رأيت أن أقدم المقال بتذكير القراء أن العلوم الشرعية و البحث فيها لا يكون لمن هب و دب بل لابد له من منهجية محكمة و إخلاص النية لله أنك لا تريد إلا الحق و لا تبتغي جاها و لا تلبيس علم على الناس و ذكرت ذلك تماشيا مع شخصية المقال الفذة المعروف بقولته الشهيرة " نحن قوم يحرم النظر في كتبنا " وهو ابن عربي الأندلسي، و قد فسر البعض قولته   بأن الصوفية تواطئوا على ألفاظ اصطلحوا عليها و أرادوا بها معان غير المعاني المتعارف عليها مما شكل عسر الفهم عند عامة الناس و أدى بالحلاج تلميذ الجنيد...

تاملات رمضان

كان لطائر قضى نحبه أثر كبير علي حيث فتحت معه حوارا و هو جثة هامدة أسأله فيه عن رحلته إلى العالم الآخر و عن السعادة أو الشقاء هناك فكان من خلاصة ذاك الحوار أن أجمع و أقيس زاد الرحلة استعداد لها فلا أدري طولها من قصرها. انطلقت في رحلة البحث عن ميزان الايمان أقيس به و عليه، إلا أني لم اجد ميزانا دقيقا يبعث الطمأنينة في قلبي حتى قرأت " المؤمن القوي خير و أحب الى الله من المؤمن الضعيف" ، أيقنت أن القوة هنا ليست مادية تقاس بالعمر أو البدن أو المال و إنما العزيمة و الإرادة و الاصرار و الثبات. خلال شهر رمضان هذا العام تأملت في أربعة مواقف صادفتها. بعد انتهائنا من صلاة التراويح أثناء خروج المصلين التقطت أذناي حوار شابين في مقتبل العمر حول إطالة الامام في الصلاة بينما كنا أول المساجد تنتهي فيها الصلاة ليتكرر نفس الموقف و نفس الحوار في اليوم التالي، فقلت في نفسي كيف يصنع الشيوخ و كبار السن و كيف يصمدون في الصفوف الأمامية لا ترتعد و تتزعزع أرجلهم ، أما الموقف الثالث فكان لرجل بترت ساقه بينما نحن بصحتنا نتأفف، و الموقف الأخير أدركت فيه مغزى و معنى الحديث أيقنت أن القوة ليست مادية و إنما ق...