القراءة
المثمرة ليس المقصود بها الكم الغزير من الكتب و اقتناء اخر الصيحات كأنها موضة، بل المفروض أن ترى الكتب ككنز تركه
القدامى يحمل بين طياته العلم و الأدب و تجارب لا تعد و لا تحصى لأجل الاستفادة منها
و لتكملتها عوض أن نضيع الوقت بأمور قتلت بحثا.
المفروض عزيزي القارئ أن تكون لك كناشة تدون
فيها ما خرجت به من مضمون كل كتاب وقع بين يديك، أمورا استفدتها ليتسنى لك في
النهاية الخروج بملاحظات عظيمة و أفكار نيرة، أما القارئ الببغاء الذي يردد
الأقوال و لا يفقهها فلا نحتاجه و لا يفيد عجلة النهضة بشيء بل إن شئنا القول فإنه
يعيقها. بما سينفعني حفظك لهيجل أو كتاب ابن رشد إن كنت في الأصل لا تستطيع حل
شفرته و مناقشة أفكاره.
لكي
أرى مستواك الثقافي المذهل لن أطلب منك قائمة كتبك أو صورة مكتبتك أو استظهارك
لأقوال العظماء عن ظهر قلب بل أحتاج منك أن تريني عقلك، قدرتك على النقاش، إفحام
الخصم بالحجة. و إلا فنحن قوم في شريعتنا لا نحفظ غير كلام ربنا و أحاديث نبينا
لقدسيتها غير ذلك قابل للأخذ و الرد و لا يغريني أن أراك تحفظ الأقوال و المقالات
و ترددها في المجامع و في أبسط نقاش أرى منك جمودا و صعوبة تقبل الأخر و فشل ذريع في مقارعة الحجة بالحجة.
لا
تدعي حفظ أقوال ابن رشد و الجويني و ابن حزم و غيرهم و أنت لا تفقه في أصول
الفقه
و الفلسفة وعلم الكلام إلا نزغ يسير و بالتالي تبدوا كمن يحمل أسفارا لا هو استفاد
منها و لا هو أراح ظهره من ثقلها.
بقلم الفارسي أسماء

تعليقات
إرسال تعليق