التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عظيمات من التاريخ الاسلامي

نساء من عبق التاريخ،عظيمات يمثلن المرأة المسلمة الحقيقية لا كما يصورها الإعلام اليوم ذليلة أو كائن من الدرجة الثانية لا يحق لها الكلام في حضرة الرجال إليكم نموذجا إيجابيا : فاطمة السمرقندي زوجة علاء الدين الكاساني، الملقب بملك العلماء صاحبة مسيرة طويلة مع العلم والفقه، نشأت على فضائل الأخلاق، وحب العلم، والسعي في طلبه، والنبوغ فيه، مع الانضباط بضوابط الشرع وأخلاقياته.
كان والدها من كبار فقهاء عصره، وهو صاحب كتابَيْ "اللُّباب" و"تُحفة الفقهاء" الذي يعد من أهم مراجع الفقه الحنفي.
 فتحت فاطمة عينيها على الدنيا لترى من حولها كتب الفقه والأصول والحديث والتفسير تملأ أطراف بيت أبيها، ولترى كذلك أباها الرجل العالم الوقور، ذا الصيت الطيب، ينكب في نهاره على التدريس والتأليف، ويعكف ليله على التهجد والعبادة، لا شغل له إلا ذلك.
وتعلمت فاطمة الفقه على يد أبيها، وحفظت تحفته، فتفقهت حتى كان والدها لا تأتيه الفتوى إلا وعرضها على ابنته، وسمع رأيها بها، فكانت الفتوى تخرج وفيها توقيعان توقيعه وتوقيع ابنته.
 وكانت ذات النفس المتطلعة إلى العلم لا تكتفي بعلوم والدها الجليل، بل قصدت جماعة من الفقهاء والعلماء، فانتفعت بهم، وأفادت منهم، حتى تضلعت بالعلوم الشرعية وأشير إليها بالبنان، وأصبحت فاطمة بنت السمرقندي أشهر فتاة في كاسان علماً وفهماً وذكاء. كما أنها تعلّمت الخط حتى كان خطها معروفاً مميزاً.
قبل زواجها من الكاساني، خطبها من أبيها الكثير من ذوي المكانة المرموقة من الملوك والأمراء، إلا أن والدها لم يجب أحدا و زوجها بدلاً عنهم تلميذه النجيب علاء الدين الكاساني، بعد أن شرح التلميذ كتاب شيخه "تخفة الفقهاء" في كتابه "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" فزوجها إياه، وكان مهرها هو الكتاب، حتى قال الفقهاء: شرح تحفته، وزوجه ابنته.
 و ما أعظمها من قصة زواج مبناها الدين و الخلق و العلم ..
بعد زواجها لم تكن فاطمة من النوع الخامل، فقد تصدرت للتدريس والإفادة، فطلب العلم على يديها الكثيرون. وكانت عالمة ذات علم غزير ومعارف كثيرة، وكان نساء زمانها يستفتينها في مسائل الدين، ويقتدين بها في معضلات الأمور التي كانت تواجههن في حياتهن اليومية.
.الزواج لم يكن يوما مقبرة للطموح بل هو الدافع القوي للمزيد من العطاء و التألق
بقلم الفارسي أسماء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تفريغ سلسلة منازل الإيمان منزلة الإرادة للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله

منزلة الإرادة  للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله  قبل أن نوضح معنى الإرادة لابد أن نشير أن العبد السالك إلى الله سائر في تدينه لذلك سماه ابنن القيم مدارج السالكين من سلك يسلك فالإنسان في حالة سير, و يحمل في سيره التكاليف إما له و أما عليه, سائر رغما عنه الإنسان غير خالد في الدنيا, كل شئ يتحرك و يسير إلى نهايته  لذلك الإنسان المسلم الملتزمبدينه حقا يمضي إلى الله عن طريق العبادة  فسائر أعمال البر تقرب الإنسان من ربه, يمكن للمؤمن أن يعبد ربه عن طريق تجارته كأن يتحرى الحلال دائما  فالعبادة تكون بالأفعال و التروك أيضا, حين تفعل ما أمر الله فأنت سالك طريق الله و حين تترك ما حرم الله فأنت عابد لله, سائر لله, يقول الأصوليون : التروك أفعال إن بنيت على المقاصد  و ما ذكرنا بيان لمعنى الإرادة, فأنت تختار بين طريقين إما أن تسلك إلى الله عبر مدارج السالكين بين إياك نعبد و إياك نستعين و إما أن تسلك عبر مدارك الشيطان من هنا يتبين أن المؤمن حين يختار أن يسلك إلى الله عبر مدارج الإيمان, عبر مدارج الصلاح ينطلق من التوبة كما سلف و بينا سابقا  لكن لابد أن نعي أن توبة العبد لا ...

أي قارئ تحتاج أمتنا ؟

القراءة المثمرة ليس المقصود بها الكم الغزير من الكتب و اقتناء اخر الصيحات   كأنها موضة، بل المفروض أن ترى الكتب ككنز تركه القدامى يحمل بين طياته العلم و الأدب و تجارب لا تعد و لا تحصى لأجل الاستفادة منها و لتكملتها عوض أن نضيع الوقت بأمور قتلت بحثا.   المفروض عزيزي القارئ أن تكون لك كناشة تدون فيها ما خرجت به من مضمون كل كتاب وقع بين يديك، أمورا استفدتها ليتسنى لك في النهاية الخروج بملاحظات عظيمة و أفكار نيرة، أما القارئ الببغاء الذي يردد الأقوال و لا يفقهها فلا نحتاجه و لا يفيد عجلة النهضة بشيء بل إن شئنا القول فإنه يعيقها. بما سينفعني حفظك لهيجل أو كتاب ابن رشد إن كنت في الأصل لا تستطيع حل شفرته و مناقشة أفكاره. لكي أرى مستواك الثقافي المذهل لن أطلب منك قائمة كتبك أو صورة مكتبتك أو استظهارك لأقوال العظماء عن ظهر قلب بل أحتاج منك أن تريني عقلك، قدرتك على النقاش، إفحام الخصم بالحجة. و إلا فنحن قوم في شريعتنا لا نحفظ غير كلام ربنا و أحاديث نبينا لقدسيتها غير ذلك قابل للأخذ و الرد و لا يغريني أن أراك تحفظ الأقوال و المقالات و ترددها في المجامع و في أبسط نقاش...

ترف العيش و الأنانية .. إلى أين ..

إن المتأمل في حياتنا اليومية و ارتفاع وتيرة الاستهلاك لدينا بشكل جنوني، بل لدرجة أن الواحد منا صار يعد فقيرا إن لم يكن يملك جهاز الأيفون الأخير و يلبس ماركات عالمية حديثة و يجلس في أرقى الأماكن لا لشئ فقط لأجل أن يحافظ على وضعه الاجتماعي أمام الناس، بل الأدهى و الأمر أن الناس صاروا يقبلون على القرض الحسن هذا إن أحسنا الظن و لم نقل القرض الربوي - حرب مع الله و رسوله - لأجل احتياجات ثانوية جدا فرضتها علينا حياتنا التي صرنا فيها أشبه بقطيع مروض يلهث وراء الدنيا و الاستهلاك و سفاسف الأمور متناسين قيمنا و الأصل من عيشنا على هذه الأرض ..؟ انغمسنا وسط حياتنا دون وعي و إدراك كامل لما يدور حولنا، بل الأدهى من ذلك صرنا نحارب كل من ينبهنا و يوبخنا من الانقياد لمتطلبات الحياة الرأسمالية و الاستهلاك الأهوج، و نردد ما ألفنا سماعه :  اذهب في حال سبيلك فإن عقلية المؤامرة أثرت  بك  جدا   لست هنا لأثبت لك عزيزي القارئ نظرية المؤامرة و غيرها من النظريات، لك عقلك و تستطيع تحليل الأمور بنفسك و تتبين الصواب من الخطأ، جئت فقط لأذكرك بقول الله  تعالى : “ و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغ...