التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2020

أي قارئ تحتاج أمتنا ؟

القراءة المثمرة ليس المقصود بها الكم الغزير من الكتب و اقتناء اخر الصيحات   كأنها موضة، بل المفروض أن ترى الكتب ككنز تركه القدامى يحمل بين طياته العلم و الأدب و تجارب لا تعد و لا تحصى لأجل الاستفادة منها و لتكملتها عوض أن نضيع الوقت بأمور قتلت بحثا.   المفروض عزيزي القارئ أن تكون لك كناشة تدون فيها ما خرجت به من مضمون كل كتاب وقع بين يديك، أمورا استفدتها ليتسنى لك في النهاية الخروج بملاحظات عظيمة و أفكار نيرة، أما القارئ الببغاء الذي يردد الأقوال و لا يفقهها فلا نحتاجه و لا يفيد عجلة النهضة بشيء بل إن شئنا القول فإنه يعيقها. بما سينفعني حفظك لهيجل أو كتاب ابن رشد إن كنت في الأصل لا تستطيع حل شفرته و مناقشة أفكاره. لكي أرى مستواك الثقافي المذهل لن أطلب منك قائمة كتبك أو صورة مكتبتك أو استظهارك لأقوال العظماء عن ظهر قلب بل أحتاج منك أن تريني عقلك، قدرتك على النقاش، إفحام الخصم بالحجة. و إلا فنحن قوم في شريعتنا لا نحفظ غير كلام ربنا و أحاديث نبينا لقدسيتها غير ذلك قابل للأخذ و الرد و لا يغريني أن أراك تحفظ الأقوال و المقالات و ترددها في المجامع و في أبسط نقاش...

عظيمات من التاريخ الاسلامي 2

علم الحديث من العلوم التي تحتاج ضبطا و تدقيقا و سماعا و إجازة من الرجال، لأنه علم بأصول و قواعد يعرف بها حال السند و المتن من حيث القبول و الرد. تألق فيه مجموعة من العلماء و لعل أول من يأتي ببالك الامام البخاري و مجموعة من العلماء الرجال، لكن من النساء قد يبدو لك أمرا غير منطقي فالمرأة للطبخ و أعمال المنزل فكيف لها أن تبرع بعلم الحديث الذي صعب على الرجال، في هذا المقال بإذن الله سأصحح لك عزيزي القارئ (ة) ما خفي عنك من تاريخنا العظيم و نبدأ بالصحابية الجليلة التي تألقت في علم الحديث أسماء بنت يزيد التي لطالما قرأت اسمها في طبقات السند، كانت رضي الله عنها حسنة البيان و المنطق حيث لقبت بخطيبة النساء حتى أنه كان لها موقف مع رسول الله مدح فيه حسن مساءلتها حين أتته   وهو بين أصحابه فقالت : بأبي وأمي أنت يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك. وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل ...

عظيمات من التاريخ الاسلامي

نساء من عبق التاريخ،عظيمات يمثلن المرأة المسلمة الحقيقية لا كما يصورها الإعلام اليوم  ذليلة أو كائن من الدرجة الثانية لا يحق لها الكلام في حضرة الرجال إليكم نمو ذجا إيجابيا :  فاطمة السمرقندي زوجة علاء الدين الكاساني، الملقب بملك العلماء صاحبة مسيرة طويلة مع العلم والفقه، نشأت على فضائل الأخلاق، وحب العلم، والسعي في طلبه، والنبوغ فيه، مع الانضباط بضوابط الشرع وأخلاقياته. كان والدها من كبار فقهاء عصره، وهو صاحب كتابَيْ "اللُّباب" و"تُحفة الفقهاء" الذي يعد من أهم مراجع الفقه الحنفي.  فتحت فاطمة عينيها على الدنيا لترى من حولها كتب الفقه والأصول والحديث والتفسير تملأ أطراف بيت أبيها، ولترى كذلك أباها الرجل العالم الوقور، ذا الصيت الطيب، ينكب في نهاره على التدريس والتأليف، ويعكف ليله على التهجد والعبادة، لا شغل له إلا ذلك. وتعلمت فاطمة الفقه على يد أبيها، وحفظت تحفته، فتفقهت حتى كان والدها لا تأتيه الفتوى إلا وعرضها على ابنته، وسمع رأيها بها، فكانت الفتوى تخرج وفيها توقيعان توقيعه وتوقيع ابنته.  وكانت ذات النفس المتطلعة إلى العلم لا تكتفي بعلوم والدها الجليل، ب...